الشوكاني

335

نيل الأوطار

عوانة عن أنس فصلب اثنين وقطع اثنين وسمل اثنين ، وهذا يدل على أنهم ستة فقط ، وقد تقدم ما يدل على أنهم سبعة . وفي البخاري في الجهاد عن أنس : أن رهطا من عكل ثمانية . قوله : لأنهم سملوا أعين الرعاة فيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما فعل ذلك بهم اقتصاصا لما فعلوه بالرعاة ، وإلى ذلك مال جماعة منهم ابن الجوزي وتعقبه ابن دقيق العيد بأن المثلة وقعت في حقهم من جهات وليس في الحديث إلا السمل فيحتاج إلى ثبوت البقية . وقد نقل أهل المغازي أنهم مثلوا بالراعي ، وذهب آخرون إلى أن ذلك منسوخ . قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة : هذا الحديث ينسخ كل مثلة . وتعقبه ابن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ . ويجاب عن هذا التعقب بحديث أبي الزناد المذكور ، فإن معاتبة الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم تدل على أن ذلك الفعل غير جائز . ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد في حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار بعد الاذن فيه . وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة وقد حضر الاذن ثم النهي عنه . ويؤيده أيضا ما في الباب عن ابن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود . وأصرح من الجميع ما في الباب عن قتادة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك نهى عن المثلة وإلى هذا مال البخاري ، وحكاه إمام الحرمين في النهاية عن الشافعي ، واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للاجماع على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع . وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا وقع منه نهي عن سقيهم انتهى . وتعقب بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اطلع على ذلك وسكت والسكوت كاف في ثبوت الحكم . وأجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له فسقي الماء ولا غيره ، ويدل عليه أن من معه ماء لطهارته فقط لا يسقي المرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات المرتد عطشا . وقال الخطابي : إنما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك ، وقيل : إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والوخم . قوله : وعن ابن عباس في قطاع الطريق أي الحكم فيهم هو المذكور . وقد حكي في البحر عن ابن عباس والمؤيد بالله وأبي طالب والحنفية والشافعية أن الآية أعني قوله تعالى : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) * ( المائدة : 33 ) نزلت في قطاع الطريق المحاربين . وعن ابن عمر والهادي أنها نزلت